الصفحة 28 من 50

وإذا كان الحديث هنا منصبًَّا على دور أدب المعاملة في حلِّ الخلافات الزوجية، فإنّ ذلك لا يعدو أنْ يكون مجرّد مثال، إذ إنَّ لأدب المعاملة الدور عينه في تجاوز الكثير من المشكلات الاجتماعية بين كافة أطراف المجتمع الإنساني لا بين الزوجين فحسب.

المبحث الرابع

توجيهات قرآنية في الحث على أدب المعاملة

كثيرة هي التوجيهات القرآنية التي تحث على الالتزام بالأدب في التعامل مع الآخرين، وسنحاول فيما يلي أن نذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر:

1.النهي عن فضول الكلام والخوض في الباطل

حثَّ القرآن الكريم على الابتعاد عن فضول الكلام وعدم الخوض في الباطل، والالتزام بهذا التوجيه القرآني مِنْ شأنه أنْ يَصُبَّ في بناء مجتمعٍ متماسكٍ يبتعد فيه الناس عن الثرثرة والإكثار من الكلام الذي لا حاجة إليه. قال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [1] . فهذه الآية القرآنية تُوجِّه المؤمنين إلى أنْ يكون كلامُهم هادفًا، فإنَّ من شأن المسلم الواعي ألا يخوض فيما لا يعنيه، وألا يُكثر من الكلام المباح غير الهادف والذي لا خير فيه، فإنَّ الوقت أثمن من إضاعته في فضول الكلام وهَذَرِه.

(1) سورة النساء: الآية 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت