الصفحة 27 من 50

كما كان صلى الله عليه وسلم يحترم مشاعر زوجاته. فقد رُوي أنه صلى الله عليه وسلم قال لصفية: «لم يزل أبوك من أشدّ يهود لي عداوة حتى قتله الله» . فقالت: يا رسول الله، إن الله يقول في كتابه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] . فلم يُسمع النبي بعد ذلك ذاكرًا أباها بحرفٍ مما تكره [2] . وذلك حفاظًا على مشاعرها واحترامًا لأحاسيسها.

ولأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بشر وكذلك زوجاته، فإنَّ بيت النبوة كانت تعترضه بعض الخلافات والمناوشات بين الحين والحين. إلا أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان القدوة والأسوة الحسنة في كيفية التعامل مع هذه المشاكل.

روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير ، قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُذن له فدخل، فقال: يا ابنة أمّ رومان _وتناولها_ أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال: فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها. قال: فلما خرج أبو بكر، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها: ألا ترين أني قد حِلْتُ بين الرجل وبينك. قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها. قال: فأذن له فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما [3] .

ولا يخفى ما لهذا المنهج الإسلامي في الحث على أدب المعاملة بين الزوجين، من دورٍ فاعلٍ في حل الكثير من المشكلات الزوجية، فبهذا النظام الرباني الدقيق يصبح الخلاف بين الزوجين محصورًا، والتعاون بينهما أمرًا غالبًا، لا في حالة توافر المودّة والرحمة بينهما فحسب، بل وفي حالة ضعف هذه المودة وفتور المحبة والرحمة أيضًا.

(1) سورة الأنعام: الآية 164 .

(2) انظر: ابن سعد، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري: الطبقات الكبرى، (بيروت: دار صادر، د.ط، د.ت) ، ج8، ص132.

(3) أحمد بن حنبل: المسند، ج4، ص271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت