تُعدُّ طلاقة الوجه لونًا من ألوان التحبب إلى الناس، ووسيلةً مؤثرةً من وسائل التقرِّب إلى الآخرين ومداراتهم. قال تعالى موجهًا رسوله الكريم إلى هذا السلوك: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [1] ؛ أي تواضع لهم وأَلِنْ جانبك، وعامل أهل الإيمان بالإحسان والرفق والحنان. كما حذَّره سبحانه من الفظاظة والغلظة والقسوة والشدة باعتبارها من المنفِّرات والمفرِّقات والمذهبات لأخوَّة الإيمان، فقال سبحانه: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [2] . ونهى القرآن الكريم صراحةً عن العبوس في وجه الشخص في أثناء الحديث معه، فقد عاتب سبحانه وتعالى رسوله الكريم لعبوسه في وجه أحد الصحابة. قال تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [3] .
(1) سورة الحجر: الآية 88.
(2) سورة آل عمران: الآية 159.
(3) سورة عبس: الآيات (1- 11) .