أول استعراض قام به المسلمون بمكة عندما أسلم عمر - رضي الله عنه - ، وقد كان لهذا الاستعراض الأثر البالغ لمجريات الأحداث، روى مجاهد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سألتُ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لأي شيء سميت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ـ ثم قصَّ عليه قصة إسلامه ـ وقال في آخرها قلت ـ أي حين أسلمت ـ: يا رسول الله، ألسنا على الحق إنْ متنا أو حيينا؟ قال: (بلى والذي نفسي بيده، إنَّكم على الحقّ، وإنْ متم وإنْ حييتم) قال: قلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجنَّ فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليَّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسمَّاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الفاروق) يومئذ [1] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"ما زلنا أعزّة منذ أنْ أسلم عمر، كان إسلامه فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمة" [2] .
تحدَّث القرآن الكريم عن الاستعراض العسكري، قال تعالى: [الصف: 4] . حيث يظهر الاستعراض هنا وفي المواقف الحاسمة.
(1) تاريخ عمر بن الخطاب: لابن الجوزي، ص 7، أصل الخبر في السيرة النبوية للإمام الذهبي، ص 179، عن ابن عباس بسند ضعيف، وكذلك عند ابن سعد في الطبقات، 3/270 بأسانيد ضعيفة.
(2) دليل الفالحين لشرح طرق رياض الصالحين: محمد بن علان، بدون مكان طباعة وبدون تاريخ، 1/39، أصل الأثر عند ابن هشام، 1/422، من رواية ابن إسحاق بإسناد ضعيف.