الصفحة 18 من 30

ووردت الخدعة في الحديث الذي أخرجه البخاري أيضًا. فعن ابن إسحاق. قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة. قالت: كان نعيم رجلًا نؤمًا، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ يهود قد بعثت إليّ: إن كان يرضيك عنَّا أنْ تأخذ رجالًا رهنًا من قريش وغطفان من أشرافهم، فندفعهم إليك، فتقتلهم، فخرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم، فأخبرهم ذلك، فلما ولّى نعيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما الحرب خدعة) [1] .

مما سبق يتضَّح أثر الخدعة كسلاح نفسي حقَّق الانتصار في صدر الإسلام دون أنْ يتكلَّف الصحابة عناء لقاء الأعداء فتم لهم النَّصر.

الشَّائعة:

الشائعة هي إحدى أساليب الحرب النَّفْسِيَّة، وهي عبارة عن قول غير مؤكَّد بما يسنده، وهي عبارة عن تلفيق، لذلك تُعرَّف الشائعة بأنَّها:"حديث أو قول أو رواية غير مؤكَّدة تتداولها الألسن بقصد تصديقها" [2] .

لا تستخدم الشائعة كأسلوب من أساليب الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام؛ لأنَّه أسلوب غير أخلاقي، وقد استخدمت الشائعة ضدّ المسلمين، ولعل حادثة الإفك تؤكِّد ذلك، قال تعالى: [النور: 19] .

(1) أخرجه الشيخان: البخاري في كتاب الجهاد، برقم 157، باب الحرب خدعة، ومسلم في كتاب الجهاد برقم 18.

(2) علم النَّفس الاجتماعي: جان بيزنوف، ترجمة هالة، بيروت، منشورات عوينات، 1972م، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت