الصفحة 17 من 30

ثم جاء غطفان، فقال: يا معشر غطفان قد علمتم أني رجل منكم، قالوا: صدقت، فقال لهم كما قال لهذا الحي من قريش.

فلما أصبح أبو سفيان، وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله به لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، بعث إليهم أبو سفيان بن حرب عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش، أنَّ أبا سفيان يقول لكم: يا معشر يهود، إنَّ الكراع والخف قد هلكا، وإنَّا لسنا بدار مقام، فاخرجوا إلى محمد نناجزه، فبعثوا إليه: إنَّ اليوم السبت هو يوم لا نعمل فيه شيئًا، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنًا من رجالكم نستوثق بهم، لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدًا. فقال أبو سفيان: قد والله حذرنا هذا نعيم.

فبعث إليهم أبو سفيان إنَّا لا نعطيكم رجلًا واحدًا، فإنْ شئتم أنْ تخرجوا فتقاتلوا، وإنْ شئتم فاقعدوا. فقالت يهود: هذا والله الذي قال نعيم، والله ما أراد القوم ألاَّ يقاتلوا معهم، فإنْ أصابوا فرصة انتهزوها، وإلاَّ مضوا فذهبوا إلى بلادهم، وخلوا بيننا وبين الرجل فبعثوا إليهم، إنَّا والله لا نقاتله معكم، حتى تعطونا رهنًا، فأبى أنْ يفعل، فبعث الله الريح على أبي سفيان وأصحابه وغطفان، وجنوده التي بعث، فخذلهم الله [1] .

(1) سيرة ابن هشام: مطابع دار البيان الحديثة، القاهرة، 2001م، 3/140-141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت