الصفحة 16 من 30

فعن ابن إسحاق قال: فبينما الناس على خوفهم، أتى نعيم بن مسعود الاشجعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن إسحاق: فحدثني رجل عن عبد الله بن كعب بن مالك. قال: جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني قد أسلمتُ، ولم يعلم بي أحد من قومي، فمُرْني أمرك.

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما أنت فينا رجل واحد، فخذِّل عنَّا ما استطعت، فإنَّما الحرب خدعة) .

فانطلق نعيم بن مسعود - رضي الله عنه - ، حتى أتى بني قريظة، فقال لهم: يا معشر قريظة ـ وكان لهم نديمًا في الجاهلية ـ إني لكم نديم وصديق، قد عرفتم ذلك، فقالوا: صدقت. فقال: تعلمون والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة، إنَّ البلد لبلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، وإنَّ قريشًا وغطفان بلادهم غيرها، وإنَّما جاءوا حتى نزلوا معكم، فإنْ رأوا فرصة انتهزوها، وإنْ رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم، وخلوا بينكم وبين الرجل، فلا طاقة لكم به، وإنْ هم فعلوا ذلك فلا تقاتلوا حتى تأخذوا منهم رهنًا من أشرافهم، تستوثقون به منهم ألاَّ يبرحوا حتى يناجزوا محمدًا.

فقالوا له: لقد أشرت برأي ونصح.

ثم ذهب إلى قريش فأتى أبا سفيان وأشراف قريش، فقال: يا معشر قريش، إنَّكم قد عرفتم ودّي إيّاكم، وفراقي محمدًا ودينه، وإني قد جئتكم بنصيحة، فاكتموا عليّ. فقال: نفعل، ما أنت عندنا بمتّهم. فقال: تعلمون إنَّ بني قريظة من يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، فبعثوا إليه: ألا يرضيك منَّا أنْ نأخذ لك من القوم رهنًا من أشرافهم، ونرفعهم إليك فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك عليهم، حتى تخرجهم من بلادك؟ فقال: بلى، فإنْ بعثوا إليكم يسألونكم نفرًا من رجالكم فلا تعطوهم رجلًا واحدًا واحذروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت