وتشمل الحرب النَّفْسِيَّة بمعناها الواسع استخدام علم النَّفس لخدمة الحرب بأساليب: الدِّعاية، والإشاعة، والمقاطعة الاقتصادية، والمناورة السياسية، وغسيل الدّماغ.
إنَّ الحرب النَّفْسِيَّة توجَّه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأحيانًا مغلفة بغطاء التسلية أو الثقافة أو العلم أو غيرها من النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية أو الرياضية، بهدف التأثير في سلوك الفرد أو المجتمع أو الدَّولة عن طريق العمل على تحوير أو تغيير أو محو المعلومات التي لديه، والتشبث بالاستناد إليها بوجه أرادته نحو سلوك معين أو القيام باتخاذ فعل أو قرار محدد.
وقد تهدف الحرب النَّفْسِيَّة من خلال ضخ أو توجيه معلومات جديدة أو مغايرة للحقيقة إلى تغيير معلومات صحيحة راسخة أو التشكيك فيها أو إضعافها أو محوها بغية جعل فراغ معرفي أو إدخال معارف جديدة أو مشوهة لفكر الإنسان بقصد التأثير في سلوكه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
يكمن أساس الحرب النَّفْسِيَّة في أنَّها تعمل على تغيير أو تحوير
أو إضعاف أو طرح معلومات ومعارف جديدة بغية التأثير على معلومات الطرف الآخر، ومن خلالها يتغيَّر سلوكه وفعله، ويقترن مع الهدف الذي يقصد إليه الجهة التي وجَّهت الحرب النَّفْسِيَّة [1] .
وتتميَّز الحرب النَّفْسِيَّة عن غيرها من الوسائل بأنَّها تعمل على تسيير وتوجيه الطرف المعني من خلال التأثير في إرادته بعد أنْ تكون قد غيَّرت معلوماته ومعرفته،"وعملية التأثير بوساطة الحرب النَّفْسِيَّة تتجلى في إحداث التغيير في القيم السائدة والإرادة لدى الفرد، والمجتمع، والدَّولة، وعلى مراحل يمكن تصنيفها بمرحلة الاهتمام، فالإدراك ثم التخريب، فالتبني أو الرفض."
(1) الرَّأي العام والحرب النَّفْسِيَّة: د. مختار التهامي، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ، ص 102.