فهرس الكتاب
هناك الكثير من الشَّائعات والأقاويل التي تذاع بين النَّاس، وقد لا يكون لها من الحقيقة والواقع سند، وربما ترتَّب على إشاعتها وتداولها أضرار بالغة، وعواقب وخيمة، تعكِّر صفو الجماعة، وتفرِّق الأُمَّة، وتعرُّضها للأخطار.
لذلك كان منهج الإسلام في كل ما يُقال ويثار التثبُّت منه، حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه، فقد ترك الإسلام للفرد والمجموعة أمر التحقُّق مما يقال، صيانة للمجتمع الإسلامي حتى لا يؤخذ بسبب ما يقال. وقد أمرنا الدِّين بأنْ نواجه الأخبار والشَّائعات التي ينشرها النَّاس بالتأكُّد منها أولًا، حتى لا يظلم أحد أو يصاب بسوء، يقول الله تعالى: [الحجرات: 16] .
ويقول ابن كثير تعليقًا على هذه الآية:"يأمر الله تعالى بالتثبُّت في خبر الفاسق ليحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا" [1] .
ويقول القاسمي:"أي: فاستظهروا صدقه من كذبه بطريق آخر، كراهة وهم بُرّاء مما قذفوا به، بغية اتهامهم بجهالة لاستحقاقهم إيّاها، ثم يظهر لكم عدم استحقاقهم أي فتندموا على إصابتكم إيّاهم بالجناية التي تصيبونهم، وحقّ المؤمن أنْ يحترز مما يخاف منه النَّدم والعواقب" [2] .
القضاء على مصدر الفتنة:
(1) تفسير ابن كثير: مرجع سابق، 4/252.
(2) تفسير القاسمي: جمال الدين القاسمي، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط/1، 1997م، 8/522.