فهرس الكتاب
من هدي الإسلام في مواجهة الحرب النَّفْسِيَّة التي توجّه إليه القضاء على مصادر هذه الحرب النَّفْسِيَّة، ولعل ما تم في مسجد الضرار شاهد على ذلك، روى ابن كثير عن سعيد بن قتادة وعروة وغيرهم أنَّه كان في المدينة رجل من الخزرج اسمه أبو عامر الراهب، وكان قد تنصَّر في الجاهلية، وله مكانة كبيرة في الخزرج، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية؛ شرق أبو عامر بريقه، وأظهر العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم خرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ثم إنَّه لما رأى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تقدُّم وارتفاع، ذهب إلى هرقل (ملك الروم) يستنصره على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوعده ومنَّاه، فأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من منافقي المدينة يعدهم بما وعد به هرقل، وأمرهم أنْ يتخذوا له معقلًا يقدم عليه فيه من يقدم من عنده لإعداد كتبه، ويكون مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك.