الصفحة 22 من 30

فشرعوا في بنا ء مسجد قريب من مسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك . وجاءوا فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته. ذكروا أنَّهم إنَّما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية. فعصمه الله من الصلاة فيه، وقال: (إنَّا على سفر، ولكن إذا رجعنا إنْ شاء الله) ، فلما قفل - صلى الله عليه وسلم - راجعًا إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلاَّ يوم أو بعض يوم، نزل عليه جبريل - عليه السلام - بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه إلى المدينة [1] ، ونزل قوله تعالى: [التوبة: 107-108] .

الثبات في مواجهة الشَّائعات:

الثبات من الهدي الإسلامي في مواجهة الشَّائعات، لذلك كان منهج الإسلام في مواجهة الشَّائعات: الثبات. عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النَّار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا [آل عمران: 173] [2] .

أخرج ابن إسحاق في قوله أنَّ ابا سفيان رجع بقريش بعد أنْ توجّه من أُحُد فلقيه معبد الخزاعي، فأخبره أنَّه رأى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في جمع كثير، وقد اجتمع معه من كان تخلَّف عن أُحُد، وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه فرجعوا، وأرسل أبو سفيان ناسًا فأخبروا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أبا سفيان وأصحابه يقصدونهم، فقال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) [3] .

(1) تفسير ابن كثير: مرجع سابق، 2/472.

(2) صحيح البخاري، حديث رقم 4563.

(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، دار الريان، 1986م، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت