فهرس الكتاب
إنَّ أثر الثبات من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته هو الذي جعل أبا سفيان يعدل عن رأيه، ويصرف التفكير في إعادة الكرة مرة أخرى على المسلمين.
يقول القاسمي مفسِّرًا لهذه الآية:"أي: الركب المستقبل لهم، أي: أبا سفيان وأصحابه،"
أي: الجموع يستأصلوكم فاخشوهم ولا تأتوهم، أي: ذلك القول، ، أي: تصديقًا بالله. والمعنى أنَّهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا؛ بل ثبت به عزمهم على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يأمر به وينهى عنه،
، أي: كافينا أمرهم من غير عدّة لنا ولا عدد، ، أي: الموكول إليه الأمر" [1] ."
المبحث الثالث
خصائص الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام
الحكمة:
يحمل القرآن الكريم بين دفتيه أصولًا وقواعد للحرب النَّفْسِيَّة، وكل من يتدبَّر كتاب الله عزَّ وجلَّ يقف على حقيقة، مفادها أنَّ تاريخ الأنبياء والمرسلين من لدن سيدنا آدم - عليه السلام - إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ما هو إلاَّ صراع بين الحقّ والباطل، استخدمت في هذا الصراع أشكال وأساليب مختلفة من الحرب النَّفْسِيَّة، والحكمة هي محور هذه الاستخدامات النَّفْسِيَّة.
تكون الحرب النَّفْسِيَّة أحيانًا في شكل حوار متبادل بين الحقّ والباطل، يكون فيه الحقّ حكيمًا، حيث يظهر القول اللين وعدم الغلظة، كما قال تعالى مخاطبًا موسى وهارون ـ عليهما السَّلام ـ: [طه: 43-44] .
كما خاطب المولى عزَّ وجلَّ رسوله الخاتم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله [النحل: 125] .
في المقابل نجد إفلاس الباطل ويأسه في مقارعة الحُجَّة، وتهوُّره ورجوعه إلى التشفي والانتقام في مواجهة الكلمة، قال تعالى على لسان فرعون وهو يهدِّد سيدنا موسى - عليه السلام -: [الشعراء: 29] .
(1) تفسير القاسمي: مرجع سابق، 2/46-461.