الصفحة 24 من 30

إنَّ المرسلين يستخدمون وسائل وأساليب مختلفة لإيصال رسائلهم وتبليغها، فالحوار هو الصورة الأكثر استخدامًا، كما أنَّ المعجزة إحدى أساليب الحرب النَّفْسِيَّة لإقناع المناوئين لينتهي الأمر بالتهديد والوعيد لأولئك الكفار، الذين ما يلبث أنْ يصبح واقعًا عمليًا في شكل دمار وإهلاك المناوئين.

يلجأ المرسلون إلى خيار إهلاك وتدمير المعارضين بعد نفاذ كافة السبل، فتتدخَّل السماء لحسم الفوضى، ونستنتج من ذلك أنَّ الحرب النَّفْسِيَّة يجب أنْ تتسم بالمصداقية، سواء على صعيد المعجزات أو المقدرة على الحسم في نهاية الأمر، وتلك سُنَّة الله التي بيَّنها لنا القرآن الكريم، ليصبح التدمير أحد صور الحكمة الإلهية. قال تعالى: [نوح: 27] .

الواقعية:

من واقعية الإسلام التجسيد الواقعي، وتصوير الحالة المعنوية والنَّفْسِيَّة بوضوح، سواء كان ذلك فيما يلي المسلمين أو العدو، قال تعالى: [الأحزاب: 10-11] ، حيث وصفت الآية الحالة النَّفْسِيَّة للصحابة.

كذلك تناولت آيات أخرى حالة المنافقين، كما في قوله تعالى: [الأحزاب: 18-19] .

واقعية الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام مستمدة من واقعية الإسلام ذاته، حيث يتعامل مع الكون والإنسان بنظرة واقعية، لذلك فالحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام يجب أنْ تنطلق من هذا الواقع، فإنْ كان المستهدفون يؤمنون بالسَّحر فلا بُدَّ أنْ يكون السحر في شكل معجزة منطلقًا للحرب النَّفْسِيَّة، ليحاربوا بذات السلاح الذي يعتقدونه، كما فعل سيدنا موسى - عليه السلام - ، قال تعالى: [الشعراء: 38-48] . وقد تغلَّب سلاح المعجزة هنا على السِّحر انطلاقًا من واقع يؤمنون به.

وإنْ كان المستهدفون برعوا في فن من الفنون؛ فلا بُدَّ أنْ تتفوَّق عليهم، كما هو الحال في التحدّي البلاغي واللُّغوي في القرآن الكريم، حيث تحدّى العرب في لغتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت