فهرس الكتاب
وإنْ لم يكن لهم فن يشتهرون به؛ كان لا بُدَّ من المعجزة التي تجعلهم يؤمنون، كما هو الحال لنبي الله إبراهيم - عليه السلام - ، الذي لم يحترق في النَّار، قال تعالى: [الصافات: 95-98] .
أو نبي الله صالح - عليه السلام - الذي كانت ناقته معجزة، [الشمس: 14] .
فالحرب النَّفْسِيَّة ـ من وجهة نظر الفكر الإسلامي ـ لا بُدَّ أنْ تنطلق من الواقع، وتؤثِّر على هذا الواقع لتجعله قابلًا للدِّعاية الإسلامية.
إظهار ضعف الخصم:
خصيصة إظهار ضعف الخصم تبدو من خلال الآيات البيّنات التي يذخر بها القرآن الكريم، والتي تلفت نظر الكفار إلى صور مختلفة من المعجزات الكونية، التي تؤكِّد ضعفهم وهوانهم أمامها، قال تعالى: [النمل: 60-66] .
من خصائص الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام إظهار ضعف الخصم وعجزه عن أنْ يفعل شيئًا تجاه قضية محدّدة تمثِّل محور العقيدة الإسلامية، كالخلق والإبداع، كما تبيِّن الآيات السابقة عجز الخصم عن خلق السماوات والأرض، وإنزال الماء من السماء، فإنبات الأرض، وشق الأنهار. كما تعرَّضت الآيات إلى رحمة الخالق، ووقوفه مع المضطر إذا دعاه، وكشف السوء عن هذا المضطر.
كذلك تحدثت الآيات عن نعم الله تعالى في الهداية في ظلمات البر والبحر، وبدء الخلق والرزق.
أمام هذا التحدّي من الله الخالق المبدع لا يجد الخصم بُدًا من الانهيار أمام حقيقة الخالق، كما أنَّ البرهان الذي يسوقه القرآن إلى الخصم ناصع حاسم، لا يترك مجالا سوى الانهيار، وتلك هي أهداف الحرب النَّفْسِيَّة التي ترمي إلى استسلام الخصم، ولعلَّ إظهار ضعف الخصم أقرب الطرق إلى استسلامه وهزيمته.
حتمية انتصار الحقّ: