فهرس الكتاب
إنَّ خصائص العمليات النَّفْسِيَّة التي يصوِّرها القرآن الكريم والتي تدور رحاها بين معسكر الحقّ والباطل؛ تبيِّن لنا أنَّ انتصار معسكر الحقّ حتمي، وأنَّ المسألة هي مسألة وقت ليس إلاَّ. لذلك من خصائص الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام حسم المعركة ماديًا أو معنويًا لصالح الحقّ، وهكذا نجد هذه الخصيصة واضحة في سورة القمر، التي تتحدَّث عن مكر الباطل وهزيمته الحتمية، في صورة بيانية واضحة، قال تعالى: [القمر: 9-45] .
هذه الآيات تحكي عن رسل يمثِّلون عصورًا مختلفة، وأقوامًا مختلفين، ولكن المتدبِّر للآيات يقف عند الطريقة والأسلوب الذي تنتهي به قصة كل رسول وقومه، وهو تبليغ وكفر وتدمير الكفار لينتصر الحقّ.
يتجلى من ذلك أنَّ من خصائص الحرب النَّفْسِيَّة المقدرة على إنجاز الوعيد والانتصار للحقّ، قال تعالى: [يونس: 103] .
هكذا ينصر الله تعالى الرسل والمؤمنين، قال تعالى: [يوسف: 110] .
الثَّبات:
ولما كانت منطلقات الحرب النَّفْسِيَّة وخصائصها مستمدة من الإسلام، والذي من خصائصه الثبات في نصوصه القطعيّة؛ فإنَّ خصيصة الثبات هنا تعني أنْ تكون مقارعة الباطل بحُجَّة ثابتة ويقينيّة، ولا مجال للغموض والإبهام، ويجب إبراز الحقّ بمظهر الثبات الذي لا يقبل جدالًا، قال تعالى: [الأعراف: 2] .
فقد أمر المولى عزَّ وجلَّ نبيه بألا يكون في صدره حرج، مما يدلُّ على ثبات الجأش، وعدم التحرُّج، حتى تصل هذه الدَّعوة ما تصبو إليه، وفي ذات السياق قال تعالى: [الإسراء: 73-75] .
يأتي ثبات الحقّ هنا من ثبات النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، حتى لا يركن إلى أولئك الكفار، فيرضخ إلى ممارستهم النَّفْسِيَّة، فتتأثَّر الدِّعاية الإسلامية بذلك، ليصبح الثبات هو المطلوب لإيصال الدَّعوة الإسلامية في خضم ما يكتنفها من إرجاف، وأنَّ السماء هي التي تتدخَّل لتثبيت المؤمنين، قال تعالى: [إبراهيم: 27] .