الصفحة 28 من 30

من خصائص الحرب النَّفْسِيَّة في الإسلام استمالة غير الأعداء، ويتبيَّن ذلك من خلال تعاطف المسلمين عندما غلبت الروم، وهم أهل كتاب، أمام الإمبراطورية الفارسية، وهم مجوس، فبشَّر القرآن الكريم أنَّ الجولة القادمة ستكون في صالح معسكر أهل الكتاب، وفي ذلك استمالة لأهل الكتاب بضرورة بيان أنَّ أصل الدِّين واحد من عند الله تعالى، وهم بذلك أقرب إلى المسلمين ممن سواهم، قال تعالى: [الروم: 1-5] .

وعلى نهج الإسلام في استمالة الأصدقاء والمحايدين؛ نجد أنَّه أيضًا عندما اشتدّت عداوة اليهود على المسلمين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، نجده قد ميَّز بين أهل الكتاب، ففضَّل النَّصارى على اليهود والذين أشركوا، قال تعالى: [المائدة: 82] .

وفي ذات السياق وضمن ممارسة الدِّعاية الإسلامية؛ فإنَّ القرآن الكريم يستميل أهل الكتاب ويدعوهم إلى ضرورة جمع الصف، قال تعالى: [آل عمران: 64] .

وسعيًا وراء كسب العناصر للدَّعوة نجد أنَّ القرآن الكريم يخاطب بالإضافة إلى أهل الكتاب فئات أخرى محايدة، قال تعالى: [الممتحنة: 8] .

تعتمد الحرب النَّفْسِيَّة على الدِّعاية، وهي دعوة الغير لاعتناق مبدأ ما، ولما كان الإسلام في أصله دعوة؛ فإنَّ مهمة الإسلام هي استمالة الناس ودعوتهم، لتصبح هذه الخصيصة أيضًا هي الهدف الأسمى للإسلام.

خاتمة:

الحرب النَّفْسِيَّة هي سلاح العصر الذي يفتك بالخصم، ووجود هذا الفنّ في القرآن الكريم واستخدامه من لدن أبينا آدم - عليه السلام - لدليل على قِدَمِ الحرب النَّفْسِيَّة وأهميتها.

تناول البحث تاريخ وأهداف الحرب النَّفْسِيَّة، بعد أنْ عرَّفها كفن وعلم من علوم القتال، ولكنها تتميّز بعدم استخدام القوة المباشرة؛ بل ما يُعرف بـ (القوة الذكية) والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت