الصفحة 6 من 30

لقد كانت كل هذه الأساليب المتبعة آنذاك عبارة عن أساليب بدائية، إلاَّ أنَّ التقدُّم العلمي والتكنولوجي، وقيام الثورة الصناعية، التي أحدثت ضجة في كل العلاقات الاجتماعية وفي عموم الحياة، واختراع الطباعة؛ كان له الأثر الكبير في تطوير الأساليب والطرق المتبّعة في الحرب النَّفْسِيَّة. فكان للصحف والمنشورات الأثر الكبير في التأثير على سلوك وعقول المجتمع، وخير مثال على ذلك ما قام به (نابليون بونابرت) أثناء حملته على مصر 1798م، من خلال المنشورات التي وزعت على المصريين، للتأثير على العقل العربي المسلم في مصر، واستمالة عطفه، وعدم مقاومته كفاتح مستعمر، وما ادّعاؤه الإسلام وبأنَّه لا يعارض النَّصرانية إلاَّ محاولة للتأثير على الفرد المصري.

وعند دراساتنا للحربين العالميتين نجد أنَّ الدُّول قد وضعت للحرب النَّفْسِيَّة المكانة الكبيرة، وذلك للاتصال الجماهيري عن طريق الدِّعاية، فكانت لـ (بريطانيا) أساليبها المعروفة كدولة، وهي التي أنشأت في وزارتها الخارجية عام 1914م مكتبًا للدِّعاية، حيث نقلت تجربتها إلى ألمانيا الهتلرية، والولايات المتحدّة، وتبعها الاتحاد السوفيتي [1] .

استغلت النازية هذه التجربة أكبر استغلال، فأسَّس الدكتور/ غويلز سنة 1939م وزارة الدِّعاية، لمراقبة الشعب الألماني، وكذلك الدِّعاية النازية: (الألمان فوق الجميع) ، و (الجيش الذي لا يُقْهَر) ، وقد استسلمت للألمان جيوش بكاملها بدون قتال [2] .

(1) الحرب النَّفْسِيَّة: صلاح نصر، القاهرة، بدون تاريخ، ص 8.

(2) الحرب النَّفْسِيَّة: أكرم إسماعيل الدباغ، مطبعة الشعب، بغداد، 1979م، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت