الصفحة 5 من 30

توصَّل علماء الاجتماع إلى كون الإنسان كائن حي يتفاعل مع بيئته، فيؤثّر ويتأثّر بها، إيجابيًا أو سلبيًا، فمنذ القدم اعتمد الإنسان على فطنته وقدرته الذاتية لتطوير حدسه، وتمكَّن من تحليل ما يدور حوله من صراعات.

ومن خلال المعايشة الميدانية والمراقبة؛ استطاع الإنسان أنْ يتوصَّل إلى استعمال الوسائل النَّفْسِيَّة في التأثير على أعدائه، وبثّ الرُّعب والفزع لديهم، حتى أصبح لديه ـ ومن خلال التراكم الزمني ـ ما يعرف بـ (الحرب النَّفْسِيَّة) .

ومنذ أقدم العصور استخدم العراقيون القدماء الحرب النَّفْسِيَّة، والمنحوتات والألواح الجدارية شاهد على ذلك. حيث استعمل الآشوريون [1] الهدايا في محاولة لكسب ودّ الأعداء، وكذلك الاستعراضات ذات الطابع العسكري، الذي يُراد به بثّ الرُّعب والخوف لدى الأعداء، وكذلك استعمال الخدع المباغتة.

وقد برع الصِّينيون في الحرب النَّفْسِيَّة منذ أقدم العصور، وقد أدركوا أهمية العلاقات الفردية في تكوين التحالفات، وأعطوا للتثقيف الذاتي أهمية كبرى [2] ، وقد أصبحوا بذلك الرواد في تقويم الأفكار وتحويل الاتجاهات.

وقد لجأت (جنكيز خان) إلى أسلوب إرسال الجواسيس في بداية القرن الحادي عشر الميلادي [3] ، لبثّ الرُّعب في نفوس الأعداء، من خلال التهويل، وإطلاق الشائعات، ومحاولة إضعاف معنويات المقاتلين.

(1) تخطيط وإدارة الحرب النَّفْسِيَّة في الجيوش: جاسم محمد جاسم، مطبعة الكلية الحربية، (د. ت) ، ص 16.

(2) الحرب النَّفْسِيَّة: فخرى الدباغ، دار الحُرِّيَّة، بغداد، 1979م، ص 6.

(3) دراسات في الاتصال والدِّعاية: أحمد بدر، دار غريب، القاهرة، 1977م، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت