الصفحة 4 من 30

إنَّ ممارسات الشيطان التضليلية ضدّ البشر بدأت منذ أنَّ دَلَّ سيدنا آدم - عليه السلام - على أكل الشجرة المحرَّمة"وكان آدم - عليه السلام - قد قال الله له: لا تأكل من هذه الشجرة، وعيَّن له شجرة، فلما وصفها له إبليس أنَّها شجرة الخلد، التي من أكل منها كان ملكًا مخلَّدًا؛ عمد آدم - عليه السلام - فأكلها، بتأويل أنَّ النَّهي كان للنَّدب لا على التحريم، وسارعت إلى ذلك حواء، ثم نَصَّ الله تعالى على آدم أنه عصى" [1] .

إنَّ الإنسان قد تعتريه بعض التطلُّعات لتحقيق الذات، وقد يَعْبُرُ طرقًا مستقيمة لتحقيقها أو منحرفة، وما فعله آدم - عليه السلام - هو مخالفة الحقّ بعد تزيين الشيطان له وتضليله،"إنَّ الله تعالى قد هيّأ كل أسباب الرفاهية والنَّعيم لآدم - عليه السلام - في الجنَّة، إلاَّ أنَّ نزعاته البشرية، وتطلُّعاته المادية، لم تتوقّف، فما كاد الشيطان يوسوس له حتى انحرف إلى الخطيئة، وعصى أوامر الخالق" [2] .

وكما تحدّث القرآن الكريم عن عمل الشيطان في الغواية والتضليل، فقد تحدّثت السُّنَّة عن العمل ذاته، فعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه: (إنَّ كلَّ مال منحت عبادي فهو لهم حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلَتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أنْ يشركوا بي ما لم أنزِّل به سلطانًا، وإنَّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلاَّ بقايا من أهل الكتاب) [3] .

(1) المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لابن عطية الأندلسي، مؤسسة العلوم، الدوحة 1988م، المجلد العاشر، ص 105.

(2) الدّراسة العلميّة للسُّلوك الإجرامي: د. نبيل توفيق، دار الشروق، جدة، 1983م، ص 287.

(3) صحيح مسلم، كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، برقم 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت