فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

أفكار التحليق الصافي المفعم بالزرقة""

يقول هوجو:"إن الكلمات متساوية وحرة ورشيدة". وهو يعني أن الكلمات مشدودة إلى تصورات الذاتية الحرة وليست إلى المعاني الخالصة. وإذا كانت البلاغة قد غرقت في وهم خروجها المطلق عن لا مشروطية الزمان والمكان، وتصورت خلود قوانينها وأبدية علاقاتها، فإن مفهوم الفن كما أصبح يتصوره الرومانتيكي أضحى ذا قانون خاص وأهداف مستقلة،"حيث تتمتع كل أجزائه بوضعها في المواطنة الحرة، وحقها في أن تتفق فيما بينها"كما يرى شليجل.

وهذا لا يعني إلا بداية تحول جذري يحدث قطيعة أساسية مع مفهوم المطابقة بين الشيء والمفهوم. وبين الكلمة والمعنى، وهذا التحول يتجلى أساسا في الانتقال من المعيارية إلى الوصفية، ومن القاعدة إلى الظاهرة. وكل ظاهرة هي وليدة تصور للذات التي تتمثل العالم وتصوغه وفقا لقوانينها الذاتية، ومن هنا فإنه لم يعد مطلوبا من المتكلم أن يصوغ الكلام وفقا لوجود معطى خارج الذات بحثا عن معنى أصل، بقدر ما غدا الشيء مفصولا عن ذاته أي ظاهرة تتمثلها الذات وفقا لحدوساتها القبلية، وفقا لقدرة المخيلة على إعادة تأليف الشيء كظاهرة حيوية وكتعبير عن تصورات الذاتية، هذا التصور النقدي سحب الأساس الفلسفي التقليدي الذي تقوم عليه البلاغة، وأحالها إلى فن متقاعد مجرد عن البعد الحيوي المتجدد، وعن الفعالية الشعرية.

2 ـ اللحظة النيتشية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت