يتأسس الفكر البلاغي القديم على الميتافيزيقا. فإذا كانت البلاغة القديمة قد جعلت من مطابقة الكلام للمعنى شرطا أساسيا لصحة التعبير وسلامته أو لفصاحته وبيانه، فهي قد استندت أساسا إلى الميتافيزيقا وإلى تصورها التقليدي حول مفهوم الحقيقة باعتبارها تجسيد لمبدإ التطابق والتوافق الكلي بين اللفظ والمعنى، بين التصور والشيء. والبلاغة باعتبارها مؤسسة ميتافيزيقيا فهي لا تنظر إلى اللغة إلا كوسيلة تعبير،"فهي ليست سوى جسر يسمح بعبور المعاني والمجاز الذي يقوم بنقلها. أي أنها أداة تبليغ تلك المعاني ومناسبة لحضورها ومثولها". وتدل قواميس اللغة على هذا المعنى الذي يحصر البلاغة في"الوصول، والإيصال، والانتهاء، والكفاية والفصاحة والبيان"، ولفظ بلغ إنما يعني بلوغ المعنى الأصل، والانتهاء إلى الحقيقة، وتجنب الخطإ. وهذا هو المقصود من عبارة"صحار العبدي"حين إجابته على سؤال معاوية بن أبي سفيان:"ما تعدون البلاغة فيكم؟ فقال: أن تجيب فلا تبطئ، وتقول فلا تخطئ".