فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

وإذا كانت الميتافزيقا تنظر إلى الكتابة كعملية حصر يهيمن عليها منطق الهوية، ومعنى ذلك أن الكتابة ليست مجالا لإنتاج المعاني، فهي مجرد جسم تقطنه روح النص، فإن البلاغة قد ساهمت في تكريس مفهوم المطابقة باعتباره ذلك التوافق بين اللفظ ومعناه المحصور في الدلالة على الأصل، وليس من دور للكلام سوى الكشف عن هذه المعاني الخفية، وهنا يغدو الدليل وسيلة لاستحضار المدلول القائم في الذات، يقول الجاحظ في البيان والتبيين:"قال بعض جهابذة الألفاظ ونقاد المعاني: المعاني القائمة في صدور العباد المتصورة في أذهانهم، والمتخلجة في نفوسهم، والمتصلة بخواطرهم، والحادثة عن فكرهم، مستورة خفية، وبعيدة وحشية، ومحجوبة مكنونة، وموجودة في معنى معدومة. لا يعرف الإنسان ضمير صاحبه، ولا حاجة أخيه وخليطه، ولا معنى شريكه، والمعاون له على أموره، وعلى ما لا يبلغه من حاجات نفسه إلا بغيره، وإنما تحيا تلك المعاني في ذكرهم لها، وإخبارهم عنها، واستعمالهم إياها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت