فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 26

لقد غدا عالم الحقيقة بمقتضى القلب النيتشوي للقيم مجرد خرافة فلسفية وهذ ما يستلزم إزالة التصور الثنائي الذي كون مصدر ميتافيزيقا الحقيقة وشكل هيكلها الثنائي المتناقض للخطإ. وإذن فإن هذه الثنائية الأنطولوجية بما هي مجرد مصادرة ميتافيزيقية مبرر لها في واقع الأشياء ذاتها"، وإزالة ثنائية الحقيقة/المجاز تقويض جذري للأساس الميتافيزيقي للبلاغة القديمة، فلأول مرة يضحى مفهوم الحقيقة لا يحيل إلى أصل خفي بقدرما هو تعبير عن الظاهر أو السطح، وهكذا يضحى العالم مع نيتشه عالم السطح، وحقيقته تتجلى كلها على سطح الوجود، وأهمية هذا التصور تكمن في إعادة انتشاله لمفهوم الاستعارة والمجاز من عالم البلاغة والميتافيزيقا، ورده إلى عالم السطح حيث يتم ردم الهوة بين الحقيقة والمجاز،بين المعنى الباطني والاستعارة، فمع نيتشه، الحقيقة هي ذاتها المجاز والاستعارة، ففي تحديده لمفهوم الحقيقة يقول نيتشه بأنها مجموعة حية من الاستعارات والتشبيهات والمجازات، وهي بإيجاز، حاصل علاقات إنسانية تم تحويرها وتجميلها شعريا وبلاغيا حتى غدت، مع طول الاستعمال لشعب من الشعوب تبدو دقيقة وذات مشروعية وسلطة مكرهة، إلا أن الحقائق عبارة عن أوهام نسينا أنها كذلك، واستعارات استخدمت كثيرا حتى فقدت قوتها، إنها قطع من النقد فقد الختم المرسوم عليها، وأخذ ينظر إليها لا على أنها قطع نقدية بل مجرد مادة معدنية."

وبلغة الأخلاق فإن الأمر يتعلق بالإكراه على الكذب طبق عرف متشدد، وبالكذب بطريقة جماعية مكرهة للكل [ ... ] بدون ذلك لا حقيقة ولا مجتمع، ولا حضارة بل الأزمة المأساوية.

إن كل ما هو طيب وخير، وكل ما هو جميل مصدره الوهم. إن الحقيقة تقتل بل أكثر من ذلك، إنها تقتل ذاتها عندما تكتشف أن أساسها هو الخطأ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت