فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26

إذن فليست الحقيقة سوى الاستعارة التي بها يحيا الكائن، فهي مجرد منظور يعبر عن إرادة القوة، وهي في خدمة الحياة بوصفها قيمة حيوية. و"بذلك فقدت الحقيقة قدسيتها وبراءتها لأنها انخرطت في لعبة القوى ومنظورات الصراع والتدفق الحيوي"، وهنا يستنتج عبد السلام بنعبد العالي ومحمد سبيلا بأن لمفهوم الحقيقة تداعياته في التصور البراغماتي للحقيقة كشيء نافع ومفيد. وتمشيا مع هذا الاستنتاج نلاحظ بأن لنيتشه تأثيرا أساسيا في إعادة بناء مفهوم الاستعارة وانتشاله من الاستعارة باعتبارها تمثل البعد الحيوي والبراغماتي للكائن الإنساني، يقول مؤلفا كتاب الاستعارات التي نحيا بها:

"تمثل الاستعارة بالنسبة لعدد كبير من الناس أمرا مرتبطا بالخيال الشعري والزخرف البلاغي. إنها تتعلق في نظرهم، بالاستعمالات اللغوية غير العادية، وليس بالاستعمالات العادية. وعلاوة على ذلك، يعتقد الناس أن الاستعارة خاصية لغوية تنصب على الألفاظ وليس على التفكير أو الأنشطة. ولهذا يظن أغلب الناس أنه بالإمكان الاستغناء عن الاستعارة دون جهد كبير. وعلى العكس من ذلك، فقد انتبهنا إلى أن الاستعارة حاضرة في كل مجالات حياتنا اليومية، إنها ليست مقتصرة على اللغة، بل توجد في تفكيرنا وفي الأعمال التي نقوم بها أيضا، إن النسق التصوري العادي الذي يسير تفكيرنا وسلوكنا ذو طبيعة استعارية بالأساس [ ... ] هذا النسق يلعب دورا مركزيا في تحديد حقائقنا اليومية، وإذا كان صحيحا أن نسقنا التصوري ذو طبيعة استعارية فإن كيفية تفكيرنا وتعاملنا وسلوكاتنا في كل يوم، ترتبط بشكل وثيق بالاستعارة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت