فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 26

وإذا كنا انتقلنا مع كانط من الرؤية المعيارية للحقيقة إلى الظاهرة بوصفها تمثلا للذات وفق حدوساتها القبلية، فإننا مع نيتشه اكتشفنا أن العالم عبارة عن سطوح، وأن حيويته تتمثل في استعاريته، مما يجعله مجالا لتوليد قيم مفاضلة جديدة هي تعبير متجدد عن صراع إرادات القوة المتناحرة. وهذا التصور أعطى دفقا جديدا للشعرية، وانتشلها من مجال البلاغة باعتبارها عملة ميتافيزيقية أضحت ميتة ومجردة عن الحيوية، هذا الموت الذي أعلن عنه بارت في كتاباته حول البلاغة القديمة. ولا شك أن محاولات تجديد البلاغة، إنما هي محاولة للتلفيق والجمع بين عناصر قوة جامدة بلاغية وعناصر قوة حيوية لا بلاغية، مما يتعذر معه إنتاج تصور جديد وفاعل.

إن الشعرية بما هي مفهوم مستقبلي، حامل لقوى التجدد التي تستجيب للقدرة الفاعلة للتأويل، تظل هي المجال التداولي لإنتاج القيم الجمالية والفنية الجديدة، ومن ثم يتوجب أن تنحاز أساسا للفكر الجديد، الفكر المجاوز للميتافيزيقا والبلاغة. أليس الفن والشعر -في النهاية- منذوران لتجاوز الميتافيزيقا، كما يعتقد هيدغر ونيتشه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت