فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 26

المنظورية إذا هي انكشاف الوظيفة الاستعارية للوجود، أو هي سمة"المظهر"، وإلغاء المنظورية يلغي العالم، والعالم من جهة معنية هو منظورات متعددة ليس أكثر ولا أقل من المظاهر التي يتجلى فيها للعيان، والمظاهر إذ تشكل علامات ودلالات فإنها لا تجد حقيقتها في ذاتها أو في عالم آخر، وإنما في إرادة التأويل، وفي قوتها على توليد المعنى الأصلح الذي يلائم حياة الإنسان. وهذا يعني أن المنظورية في ابتعاد عن التصور الواحدي للعالم، وهدم للثنائية الميتافيزيقية والبلاغية التقليدية، إنها تستهدف أن يكون التعدد مكونا أساسيا لرؤيتنا للأشياء المتفاعلة في العالم الحي. وهذه هي الخاصية الجوهرية للاستعارة حين تقديمها للواقع كمجال حيوي للعبة الصراعات الدينامية المولدة للتوتر الذي يتمثل في الخطاب الاستعاري، وهو توتر يؤدي حسب ريكور إلى كشف العلاقة بالواقع عبر ثلاث مستويات:"أولها يتصل بالتوتر الماثل بين عناصر الخطاب ذاتها. وثانيها يتعلق بالتوتر بين التأويل الحرفي، والتأويل الاستعاري من قبل المتلقي، وثالثها يرتبط بتوتر الإشارة بين أن يكون المستعار له هو نفس المستعار، ولا يكون في الوقت ذاته، وإذا كان صحيحا أن الدلالة -حتى في أبسط صيغها الأولية- إنما تبحث عن نفسها في الاتجاه المزدوج للمعنى والإشارة، أي في العلاقة مع اللغة حيث يوجد المعنى والعالم وحيث تتجه الإشارة، فإن الخطاب الاستعاري هو الذي يحمل هذه الديناميكية إلى ذروتها".

خلاصة:

إن الوجود من خلال جينيالوجيا نيتشه هو وجود استعاري ما يفتأ يولد القيم وينتج الحقائق، وفق لعبة توتر دينامية أساسها صراع إرادات القوة. وهذا البناء للوجود هو نقيض وهدم للنظرية الميتافيزيقية للعالم، وتقويض للبلاغة في حد ذاتها باعتبارها مؤسسة على هذه الرؤية الميتافيزيقية التي تنشد التطابق وتستدعي الحضور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت