فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 26

فالوجود مؤشر على خداع مجازي يتم عبره خلق القيم وتوليد الاستعارات الجديدة، بوصفها تعبيرا عن لعبة توتر حيوية، هذه اللعبة التي تنتج المعنى التفاضلي، و"ما المعنى إلا بؤرة تناحر إرادات القوة. إذ أن الدليل ليس سوى الفضاء التفاضلي الذي تتصارع فيه التأويلات والقراءات". ولعبة الاستعارة ما هي في نظر نيتشه إلا تكثيفا مضاعفا لعالم الظاهر الذي ما ينفك يحيل إلى ظاهر آخر، ومظاهر أخرى. وبتعبير الباحث الأصيل"عبد السلام بنعبد العالي"، فكل شيء قناع، وكل قناع عندما يكشف، ينكشف عن قناع آخر، ومظاهر أخرى، وليس الوجود، وليست الصيرورة إلا حركة هذه الأقنعة والتأويلات"."

إذن فإن الوجود يتكشف كلعبة حيوية لاستعارات متصارعة، وبالتالي فإن العلاقات كما يلاحظ فوكو تغدو كلها عبارة عن أقنعة. فليس هناك مدلول أصلي يحيل إلى حضور التطابق، ويستلزم معيارية الحقيقة، بقدرما هنالك كلمات ليست في حد ذاتها سوى تأويلات، وهي قبل أن تصبح علامات تكون قد قامت خلال تاريخها بتأويلات."وكلما أغرقنا في التأويل نقترب، في الوقت ذاته، من منطقة شديدة الخطورة لا يرتد عندها التأويل على أعقابه فحسب، بل يختفي كتأويل، محدثا معه اختفاء المؤول. فيما أن النقطة النهائية للتأويل تظل دوما نقطة تقريبية، فإن ذلك يعني وجود نقطة انفصال".

وإذن فلعبة التوتر الحيوية للاستعارة، هي لعبة تقويم الوجود، لعبة إنتاج قيم مفاضلة جديدة وفق التصور المنظوري للعالم. يقول نيتشه:

"إن قيمنا هي عبارة عن تأويلات أدخلت من طرفنا على الأشياء، هل هناك دلالة في ذاتها؟ أليست كل دلالة بالضبط هي دلالة نسبية؟ أي منظور. إن كل دلالة هي إرادة قوة كل الدلالات النسبية يمكن أن ترجع إليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت