فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 89

بعد ذلك أمر لقمان ولده بحب الخير للناس كما يحبه لنفسه، والمسلم مجاهد في سبيل ربه، فدعا ابنه ليكون مؤمنًا، ذا إيمان يقول تعالى:"وأمر بالمعروف وإنْهَ عن المنكر". كما نصح لقمان الحكيم ابنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ابتداء من المنكر الأكبر: الشرك بالله، وانتهاء بأصغر المنكرات .. وزود لقمان ابنه بأسس العقيدة السليمة ، والعبادة القويمة والحركة في سبيل نشر المعروف ومطاردة المنكر، إضافة لتزويده إلى جانب ذلك بالسلوك المستقيم البعيد عن الخصال التي يكرهها الله عزّ وجلّ ويبغضها عباده. بإشارة القرآن الكريم:"ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحًا إنّ الله لا يحب كل مختال فخور".

إنّه ينهى ولده عن التكبر عن خلق الله ، والتكبر خلق نفسي يتجلّى في استعلاء الرأس وإمالة الخد في شموخ كاذب، وكبرياء مصطنع، ثم ينهاه عن الإحساس بالذات إحسانا يستخففه فيمشي في الأرض مرحًا، ويكاد الإنسان يحس بحقيقة هذا المرح عندما يحصل خيرا أو يحقق نجاحًا، ويريد أن يصل إلى من يسره سماعه فتراه يمرح في مشيته فيكاد يطير من شدة فرحه. يقول تعالى مصورًا ذلك في سورة لقمان:"ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحًا إنّ الله لا يحب كل مختال فخور".

ويستمر لقمان في نصح ولده، فدله على أخطر ما يمكن أن يتسلل إليه من أمراض إلى ظاهرة ليكون نظيف الظاهر والباطن بقول العزّيز:"واقصد في مشيك". إذن هذا هو صوت الإنسان رسوله إلى الناس جعله الله تعالى للبلاغ والاتصال، فإذا زاد ارتفاعه عن الحد الذي يحصل المقصود انقلب مصدر إزعاج والإزعاج ليس من شأن الإنسان بل هو من شأن الحمار كما قال الحق:"إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير".

مؤمن آل فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت