فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 89

وهكذا يبقى صوت مؤمن آل فرعون يتردد في الأسماع لأنّه صوت الإيمان الرائع ونموذج هي للمؤمن الذي انبثق الإيمان في قلبه وكل ما حوله يدعو إلى الكفر والضلال. لكنّ نور الإيمان قد عمّ كل مكان في حقيقة الدنيا وزخرفها ومتاعها وما فيها من جاهٍ وسُلطان ومالٍ وكل ذلك متاع وحقيقة الآخرة هي دار القرار.

أخوة يوسف

كثيرة هي الأشياء التي يراها الإنسان في نومهم، يرون عجائب وغرائب، ويذهب الناس في أحلامهم ورؤاهم مذاهب شتى بين مصدق ومكذب ، وموقن ومتشكك . لكن المؤمن يقف منها الموقف الذي بينه الإسلام القويم. وجلّى لنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقيقة ما يرى الإنسان في منامه بقوله:الرؤيا ثلاث: فبشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان.

إذن نحن أمام يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وهو غلام غض الإهاب يغدو على والده وفي عينيه عجب يقصّه على والده في سورة يوسف/4:"إنّي رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين".

ثم تصور هذا المشهد: الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا تسجد لهذا الغلام !أهذا حديث النفس، ومن ذا الذي يحدث نفسه بمثله؟ أهو من الشيطان ليحزن رائيها ؟ فماذا تكون ؟ إنّ وراءها لسرًا ؟ ويفهم نبي الله يعقوب عن الله عزّ وجلّ ما أراه ليوسف ؟ وتستيقظ في نفس يعقوب كل دواعي الحب لولده الأثير لديه، والخوف عليه إنها بشرى بنعمة، وكل ذي نعمة محسود فليستعن بالله وليكتم ما رأى حذرا من كيد أخوته وتحريض الشيطان لهم عليه ، وتتبدى لنا في هذه المخاوف صورة لواقع بشري كثير التكرار صورة العلاقة بين الأخوة، كما جاء في سورة يوسف /5:"قال يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا إنّ الشيطان للإنسان عدو مبين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت