فهرس الكتاب
ولكن لن يضير السحرة تهديد الفرعون ووعيده لهم ويردون عليه باستعلاء وتحد قوله الحكيم:"فاقض ما أنت قاضٍ إنما هذه الحياة الدنيا".ويحول المؤمن صيغة الخطاب من تفنيد دعوى وتذكير ببأس الله تعالى الذي سيأتي إلى لفت نظر لحقائق التاريخ في صوت فيه حب الهداية وحسن توسل الداعية إلى القلوب القاسية لعلها تلين ، ويدني هذا المؤمن الحقائق من بصائرهم علهم يهتدون ويذكرهم بما بعد الموت إن كانوا يؤمنون في قول الحق في سورة غافر/30_35:"وقال الذي آمن يا قوم غني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب . مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد . ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد. يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد . ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب . الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا. كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبا".
لقد سمع فرعون وقومه الحق من المؤمن لكنهم لا يستطيعون للمنطق الذي جاءهم به دفعا لهذا وجمعوا وعقب فرعون على البيان الذي ألقاه مؤمن آل فرعون فوجه خطابه إلى هامان بنص آيات من سورة غافر /36 - 37": وقال فرعون يا هامان ابنِ لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وغني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب".
ولم يثنِ الرجلّ المؤمن ما سمع من فرعون من قول هزل فمضى يبلغ دعوته ، ويقول كلمته وليكن ما يكون ، فليس ثمة مجال للتراخي أو التخفي .. وقد وجه الملأ للمؤمن ضغطا ليرده عن إيمانه فيقول على لسان المصور في القرآن:"ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار".