فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 89

ولا يعدم الشيطان الوسيلة فيوحي إليهم أن يستدرجوا يوسف معهم إلى رحلة برية قريبة من الجب لكن كيف يحتالون على أبيهم الذي زاد حرصه على يوسف بعد تلك الرؤيا وزاد شكه فيهم بل أنهم لم يخفوا عن والدهم ما يجدونه من ذلك بقوله تعالى في سورة يوسف /13:"قال إنِّي ليحزنن أن تذهبوا أن تذهبوا به"

إذن لا يطيق الأب فراق ولده ولو ليوم واحد ، لكن لابد من تنفيذ الخطة المرسومة؟ وتجادل العصبة الأب الحنون ولا يتركون له حجة خاصة الحجة في دحض الخوف من يأكله الذئب ، ويعلم النبي يعقوب عليه السلام أن الحذر لا يرد القدر، وأن أمر الله لابد أن يتم وأنها محنة لابد فيها من الصبر.

ذهب يوسف مع إخوته وتتغير عليه وجوه إخوته من اللين والرفق إلى الأيدي التي أمسكته بقوة لتشد وثاقه ، ويدلي في غيابه الجب ، ونرى تصوير ذلك من الآية الكريمة من قوله تعالى في يوسف/15 - 16:"فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابه الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون . وجاءوا أباهم عشيا يبكون".

وينظر يوسف الصديق إلى نفسه في غيابة الجب وتلفه المخاوف ويعصر قلبه الألم ، ويتذكر أباه الذي لا يطيق فراقه وأخوته الفاعلين، وتبدأ رعاية الله القدير ليوسف في محنته مع أخوته فها هي قافلة متجهة صوب مصر تمر بالبئر، ويتعلق يوسف عليه السلام بالحبل ليوثق به عبدا يباع بثمن بخس دراهم معدودة. هذا قدره العظيم أخذوه ليشتريه عزّيز مصر وليكون من أمره ما كان ، ويلفت النظر أن يعقوب عليه السلام استسلم لفرية أولاده ، وهو يعلم إنهم كاذبون ... ولم يدعو أحدا لأنه سلم أمره لله عزّ وجلّ: في سورة يوسف/18:"بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"مضى يوسف إلى مصر حيث جرت به الأقدار بعد تآمر أخوته عليه وان الذئب قد أكله حين ذهبوا يستبقون ...

امرأة العزّيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت