فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 89

ضمت سور القرآن الكريم أمثلة راشدة من النساء في امرأة الفرعون وأم موسى ومريم بنت عمران.ونحن أمام امرأة العزّيز وهي شخصية من نوع آخر. امرأة من الطبقة العليا في المجتمع ، وتحت يدها الحشم والخدم ، وما شاءت من متاع الدنيا.

إنّها سيدة من سيدات القصور .. يأتيها زوجها عزّيز مصر بغلام اشتراه يقول تعالى في سورة يوسف /21:"أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا". وتمضي الأيام متسارعة والسنون، والغلام يكبر وينضج، وتتفتح آيات جماله أمام عيني سيدة القصر التي لم تبرح أذنها وصية زوجها من قوله الحكيم في سورة يوسف /21"عسى أن ينفعنا".

ثم يبلغ يوسف مبلغ الرجال ، وينمو في قلب امرأة العزّيز ميل غريب نحوه ... ميل ينمو ويشتد ويستحكم. لقد طال زمن العشرة وتغلغل الحب في شغاف قلبها حتى إنها لم تعد تبصر في يوسف انه عبد في قصرها ، بل صارت تحسبه انه السيد، وسيدها ، وسيد القصر. وصارت تبدي له الميل وتلين القول، تستعطفه بالنظرة والكلمة والرعاية .. لكن أكان يوسف في غفلة عما تبدي وتخفي هذه المرأة ؟ أيشكو سيدة القصر إلى سيده ؟ وهل يسمع قول مثله في مثلها ؟ ليس أمامه سوى الصبر والاعتصام بإيمانه ؟

لما طال الأمر، وجدت المرأة فتاها لا يزيد تقربها منه إلاّ صدًا وميلها إليه غلا إعراضًا .. وتذللها استعلاءً فقالت: لابد من خطة مُحكمة لا يجد منها يوسف مناصا ! يقع مرة واحدة، ثم يسهل عليه الأمر ويلين.

وأخلت امرأة العزّيز المكان الذي أرادته مسرحا للخطيئة، وغلقت الأبواب كي لا يجد يوسف مهربا وليجد الأمان، واتخذت كامل زينتها، وصرحت بما كانت به وطلبت بلسانها ما كانت تطلبه بالنظرة والكلمة والإيحاء قال تعالى في سورة يوسف/23:"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت