فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 89

أي موقف ليوسف هذا ؟ فتى متوقد الشباب ، وامرأة ذات منصب وجمال تقبل مصارحة بعد طول محاولة ، ويأتي رد الفعل الأول لدى يوسف على هذه الصدمة النفسية التي وجدها كاشفا عن حقيقة شخصيته بقوله الكريم في سورة يوسف /23: 0معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون"."

ولم ينسَ يوسف ربه فأبى أن يكون خائنا لمن أراده في منزلة الولد ! وما تدعوه إليه ظلم أتراها سمعت ما قاله يوسف ، لقد حال بينها وبين ذلك ما هي فيه من غمرات النفس وأمواج الهوى ، إنها في موقف لا تراجع عنه .. موقف العرى النفسي قبل الآخر فكيف تتراجع امرأة العزّيز فكان منها إقبال لا إدبار عنه ؟

كان يوسف معتصما ، يرى ما يدعوه للإقدام ويعصمه الله تعالى ببرهان يراه أيضا فيحاول الخلاص من امرأة السوء ولكن الأبواب قد غلقت ! ويعدو وتلحقه وتمسك بقميصه ويزداد تفلتا وعدوا حتى تشق القميص إنها معركة شد فيها يوسف معرضا عن الفحشاء وجرت المرأة وراءه أشد ما كان الجري .

ثم يأتي فرج الله القريب فسيد القصر لدى الباب الذي استبقا إليه ، وينقشع عن المرأة ضباب النفس والهوى وترتدي قناع العفة والشرف وتقذف يوسف بما هيأت نفسها له وينظر يوسف فيرى الكذب في كل حرف قالته امرأة العزّيز وينطق الحق في قوة وإيجاز رباني في سورة يوسف:/26:"هي راودتني عن نفسي".

ويرد يوسف إلى قول المرأة الماكرة الذي ارتجلته وكأنما كان مدبرا في رأسها من قبل بقوله في السورة ذاتها سورة يوسف/25:"ما جزاء من أراد بأهلك سوءا غلا أن يسجن أو عذاب أليم".

لقد نصر الحق تعالى نبيه يوسف الصديق وينطق شاهد من أهلها بالدليل القاطع ، ويبرأ يوسف من الجريمة ، ويأتي رد فعل العزّيز على هذا الموقف الذي تغلي فيه دماء الرجال رزينا يستفز الأعصاب ، يقول تعالى في سورة يوسف/29:"يوسف اعرض عن هذا واستغفر لذنبك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت