فهرس الكتاب
وينفض الجمع المحتشد، ويمضي نبي الله يوسف في حياته وصورة الموقف لا تبرح خياله أيمكن أن يحدث هذا ؟ ويحمد الله الذي نجاه وعصمه .. ويسأله أن يكون ذلك الموقف خاتمة المحاولات الآثمة .
وقد سمعت نسوة المدينة بخبر امرأة العزّيز وعجبن أن تراود فتاها وهي من هي ؟ ودبر لها الشيطان مكيدة لتضع أمام أعينهن غدرها لتقطع ألسنتهن . ويسجلّ القرآن الكريم أروع تصوير في سورة يوسف لتلك الصدمة التي أحدثها ظهور يوسف عليهن بقوله سبحانه:"فذلكن الذي لمتنني فيه ، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين:"وقالت أخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرًا، إنْ هذا إلا ملك كريم"."
ودعا يوسف أن يسجن دفعا لكيد النسوة، ولكنّه أحسّ في أعماق نفسه بالظلم فالبريء في ظلمات السجن والمُجرم الحقيقي يمرح في القصر ولكن لله الحق في كلِ أمرٍ حكمة ثم يدخل يوسف في محنة جديدة...
ذو القرنين
كان ذو القرنين غازيًا فاتحا محاربًا، لا يصادف في طريقه مرتفعًا إلا سلكه، ولا عاليًا إلا ظهره، ولا عدوًا إلا كسر سلاحه وقص جناحه. ولا يبالي ذو القرنين في الجهاد، الحرّ ولا القرّ ولا السهل ولا الوعر، إذ كان الله عزّ وجلّ قد مكن له في أرضه، ورزقه الطاعة والانقياد في جنده. ثم آتاه الخالق القدير من كل شيء يحتاج غليه في توطيد ملكه سببًا، ومنحه في القتال حظًا سعيدًا. قال تعالى في سورة الكهف/83-85:"ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببًا * فأتبع سببًا".