فهرس الكتاب
وذكر داوود الأنطاكي في تذكرته المعروفة، أن شجرة الكافور تموت بعد استخراج تلك المادة منها ومن بين ما ذكره الأنطاكي من صفات هذه المادة وتأثير رائحتها القوية وإنّ الملوك قديما كانوا يصنعون أسرتهم وتخوتهم منها. لأنّ رائحة الكافور القوية والنفاذة تبعد الهوام والحيات والحشرات كالبق والقمل .
كذلك يستعمل الكافور لعلاج حالات الإسهال والحميات وقروح الرئة والسل والتهاب الكبد وذات الجنب، ومن خواص الكافور التعادل مع المواد السامة ويبرد الأمزجة ويصلحه المسك والعنبر, وإنّ صفات الكافور الطيبة ورائحته الذكية إنما تشكل عنصرا من عناصر تلك النعم التي أعدها تعالى للمؤمنين الشاكرين بقوله في سورة الدهر 5-6:"إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا". عندما يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا"."
وعندما تتأمل إبداع الألفاظ القرآنية وغزارة معانيها والتقابل بين الألفاظ ومدلولاتها فيستوقفنا ذلك التقابل بين لفظ"الكافور"في سورة الدهر ولفظ"كفورًا"في نفس سورة الدهر /3:"إنّا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا".
فالكفور هو الكافور، والكفر في لغتنا العربية هو ستر نعمة المنعم أو جحدها وهو اسم له دلالته في الكثير من معانيه التي توضح ذلك الاستخدام، فهو يعني الظلمة التي تستر ما فيها عرفت شجرة الكافور في شبه الجزيرة العربية منذ القرن السادس الميلادي، والنبات الذي عرفه العرب هي شجرة الكافور التي تعرف باسم الهندية ويعرف هذا النبات بأنه قاتل نفسه لأنه يتآكل من تلقاء نفسه فينقص حتى لا يبقى منه شيء.
أما الكافور الذي نعرفه اليوم والذي يستخرج من الفصيلة الغارية أو الغاريات فهو يختلف عن ذلك الذي عرفه العرب وان كان يشترك معه في صفاته الأساسية وكلاهما عقار دستوري - أي يرد في دساتير الأدوية .