فهرس الكتاب
ولقد ورد لفظ الثمار والثمر في أربع وعشرين آية من آيات التنزيل الحكيم منها في سورة الأنعام /99:"أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون". ولما كانت الثمار هي حصيلة الزرع فتعدّ القيمة المادية الملموسة لجهد الإنسان وعمله في الحياة يوجهنا الله تعالى إلى أن نأكل منه من ثماره وننعم بأفضاله ونعمه علينا، وتوجهنا آياته البينات بأن نراعي حق الله الجلّيل فيما أوجبه علينا من زكاة وصدقات يقول عزّ وجلّ في سورة الأنعام /141:"كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده".
وإخراج الثمرات بالماء يدل على قدرة الله ومشيئته سبحانه، إذ جعل سببًا في خروج الثمرات ومادة لها، كما وأن ماء الأصلاب سببًا في خلق الجنين، فمصدر الخلق واحد في الإنسان والنبات وهو الماء الذي جعل تعالى منه كل شيء حي، وعظمة الله كبيرة فخلق الأرض لينزل عليها الماء فتربو وتخضر، وينبت النبات والزرع ومنه تخرج الثمرات. يقول سبحانه العظيم في سورة البقرة /22:"الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون".
لقد ذكرت الثمرات معرفة، وان كان في آيات أخرى قد جاء لفظ الثمرات غير معرف كقوله الحق في سورة النمل /67:"ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سُكرًا ورزقًا حسنا". وإنّ ذكر"ثمرات"في الآية غير معرفة لأنه يفيد معنى التبعيض أي بعض الثمرات منها سكرًا ورزقًا. وقد جاء ذكر لفظ ثمرات في قوله الحكيم من سورة فاطر /27:"ألم ترّ أنّ الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها".