فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 89

كما ذكرت ثمرات في سورة فاطر غير معرفة أيضا كونه يفيد التبعيض، لأننا عندما نلمس اختلاف الثمرة عن الأخرى إنما تقارن الواحدة بالأخرى، وليس الثمرات جميعها ومن ثم لا يحتاج الأمر إلى تعريفها بأداة التعريف، وهذا يدعونا لتأمل الآيتين المتشابهتين، يقول تعالى في سورة البقرة /22:"فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم"، والآية الثانية في سورة فصلت /47:"إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه".

ثم يؤكد علم الله سبحانه بمضمون كل ثمرة وهي في الأكمام ، وينصرف المعنى هنا إلى الثمرة الواحدة وليس إلى مجموع الثمرات التي إذا ما أشار إليها القرآن الكريم ذكرها معرفة كقوله الكريم في سورة الأنعام / 141:"كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده". فالخالق العزّيز يعلم طبيعة الثمرات وهي في أكمامها، والكم هو: وعاء الثمرة مثله مثل رحم المرأة ، فما يحدث من شيء في داخله من خروج ثمرها وحمل حامل، أو وضع واضع يشملها علم الله تعالى.

ولم يكن العرب وقت نزول القرآن العظيم يعلمون مع أمم الدنيا بخلق الثمرة وتكوينها لأن ذلك سر للخالق عزّ وجلّ، لأنّ الثمرة هي متجمع البذور التي تستمر بها حياة النبات وتكاثره، وما يحدث داخل تلك البذور خاصة عند الإنبات شيء عجيب يشبه إلى حدٍ ما مما يحدث للمرأة حين تحمل جنينًا في رحمها ..

وقد شملت هذه الآية كل أسباب العلم ما لا تضمه كتب ومراجع، آية جمعت بين أسباب البلاغة والإتقان العلمي، ففي كلمات محدودة تخبرنا هذه الآية بما تضيق بها أمهات كتب العلم وهي قوله الجليل في سورة الأنعام /99:"وهو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا تخرج منه حبًا متراكبًا . ومن النخل من ظلها قنوات دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت