فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 89

ويقول جلّال الدين السيوطي:"إنّ في إخراج تلك التشبيهات تأنيس النفس، وتقريب البعيد أو الكشف عن المقصود، وعرض لبعض التشبيهات القرآنية". ومن التشبيهات التي قوامها شيئان حسيان هو ذلك التشبيه الذي قوامه القمر من ناحية والعرجون القديم من ناحية أخرى. فكل من القمر والعرجون القديم يندرج في إطار الأشياء المحسوسة والمرئية التي نعرفها بحواسنا ونراها بأعيننا يقول تعالى في سورة يس /39:"والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". فيرد هذا التشبيه القرآني البليغ فيما يخبرنا به عزّ وجلّ عن المراحل التي يمر بها القمر منذ بزوغه كبدر حتى وصوله إلى مرحلة المحاق ثم يأتي هذا التشبيه للإشارة إلى مرحلة من تلك المراحل وهي التي يكون فيها القمر أشبه بالعرجون القديم. العرجون هو شمراخ النخلة الذي يحمل الثمار بعد التلقيح والإخصاب وتكوين الثمار ويسمى العرجون بالعذق أيضا. ويكون العرجون عادة في النخلة الأنثى وهو يحمل طلعها ويشتق أسمه من انعراجه فهو متعرج أي منعطف مموج غير مستقيم، فعندما يوصف القمر بأنه كالعرجون يكون هلالًا وهذا الانعطاف أو الاعوجاج هو الصفة التي يشترك فيها القمر في تلك المرحلة عندما يصبح القمر أشبه بالعرجون في انحنائه واصفراره.

وتبيّن الآية السابقة من سورة يس قدرة الله فيما قدره للقمر من منازل، ويقصد بالمنازل الثمانية والعشرين منزلًا التي عرفها العرب والتي ينزلها القمر في كل شهر، فمن المعروف أن القمر يأخذ في كل ليلة منزلًا منها حتى يصير هلالًا ، وهي تلك الأوضاع التي نعرفها بالبروج الإثني عشر.

ويوضح أبو القاسم البغدادي في كتابه الجمان في تشبيهات القرآن ذلك التشبيه الذي ورد في سورة يس ونراه يوضح أن العرب كانوا يعرفون أن في كل برج من أبراج القمر منزلين وثلثا وهي فطامة الفلكي قال تعالى:"والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت