فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 89

وجاء إعرابي يوما وقال: يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هي ؟ قال: السدر فان له شوكا مؤذيًا. فقال عليه الصلاة والسلام: أليس الله تعالى يقول: في سدر مخضود ، خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت ثمرا تفتق الثمرة منها على اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر.

أما الطلح"الموز"ففسره عدد من المفسرين ، فذكروا بأنه الشجر العظيم بالحجاز المعروف بشجر العضاة وهو شجر كثير الأشواك. وقال مجاهد فيه بأن أشجار الطلح والسدر في الجنة لها ثمر أحلى من العسل. كذلك فُسِّرَ الطلح بأنه الموز، وتلك التسمية مأخوذة من لغة أهل اليمن .. والصفة المميزة لأشجار الجنة هو الظل الممدود.

وإن تلك النعم التي يسرها الله سبحانه وتعالى لأصحاب اليمين كثيرة ومتنوعة بما ذكر من أنواع الفاكهة والشراب والظلال والحور العين، والطلح أي ثمار الموز التي بالجنة طلعها هضيم أي سهلة الهضم، ولفظ منضود مشتق من الفعل نضد لفظ مأخوذ من قولهم:"نضد المتاع"أي رصه وضخمه إلى بعضه متسقًا متراكما .. كقول الله تعالى في سورة الواقعة 29:"وطلح منضود". يقال: تنضدت الأسنان بمعنى تناصفت. وانتضد القوم بمكان أي: اجتمعوا به ووصف ثمر الطلح بقوله الكريم:"منضود"لأنه متراكم كثمار الموز على شجرتها فهي متسقة متراكمة ، وهذه الصفة تؤكد أن الطلح التي تتحدث عنه الآية هي ثمار الموز وليس طلع النخيل أو ثمار أشجار أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت