فهرس الكتاب
كما أكد فصحاء العرب اللذين بينّوا وأمنوا بأنّ لكل لفظ من ألفاظ القرآن مكانة ودلالته ومبررات استخدامه من حيث موقعه ومعناه الأمر الذي يوضح لنا الحكمة في ذكر الرمان مستقلًا عن الفاكهة الأخرى وهناك فرق بين الفاكهة والرمان، يقول الأمام أبو حنيفة رحمه الله:"إذا حلف رجلّ لا يأكل فاكهة فأكل رمانًا رطبًا لم يحنث". فالرمان يخرج عن دائرة الفاكهة وليس نوعًا من أنواعها على خلاف ما يعتقد الآخرون ومن هنا تتضح الحكمة في ذكره مستقلا في الآية الكريمة، فقد اشتق اسم الفاكهة من التفكه وطيب النفس مزاحًا أو ضحكًا أو تلذذًا . فيقال: فكه الرجلّ: أي أطربه بمليح كلامه، ويقال: تفاكه القوم إن تمازحوا ومنه الفكاهة أي المزاح. وعندما يخرج القرآن الكريم من دائرة الفاكهة ففي ذلك إشارة إلى فوائده العديدة.
كذلك عرف العرب فوائد الرمان واهتموا بزراعته فجذوره وأزهاره غير المتفتحة وعصارة لبه تتدخل في إنتاج المستحضرات الدوائية، لأنّها عناصر شديدة القبض، ويحتوي لبه الحلو والحامض على نسبة من المواد التينية والأحماض ومادة الراتنج. أما أزهاره المجففة قبل نموها فتستخدم كدواء لعلاج الإسهال المزمن وللغرغرة ولمعالجة استرخاء اللهاة بينما نجد قشوره هي أشد أجزاء الرمان قبضًا لأنّها دِبَاغ المَعِدَة . ولعلّ من أغرب علاج الرمان استخدام قشرته الخارجية بعد تفريغها من الحب وملئها بدهن الورد وتسخينها على نار هادئة وبعد تبريد السائل يمكن استخدام السائل كقطرة في الأذن أو استخدامها مع دهن البنفسج لعلاج السعال وإذا طبخت قشرة الرمان مع بعض الدقيق -الطحين - وإضافة الزيت الفج فتصنع منه العصيدة التي تؤكل ويكون فيها الفائدة للقضاء على الإسهال.