فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

وأشار تعالى في الآية الكريمة للرمان كنبات يختلف عن الزيتون والأعناب وثمار النخيل كنماذج مختلفة لتلك النعم النباتية باختلاف ألوانها وأشكالها وطعمها ورائحتها دليلا وبينة على قدرته تعالى في أن يخرج من الأرض كل هذه الأنواع المتباينة التي تروى من ماء واحد وتنبت في أرض واحدة. وذكره من نباتات متشابهة وغير متشابهة تؤتي ثمارها الذي أوجب تعالى أداء حقه فيها عند حصادها يقول تعالى في سورة الأنعام /141:"هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه".

ثم ورد ذكر الرمان في سورة الرحمن التي حفلت بالعديد من نعمهِ تعالى في الأرض وفي جناته الواسعة والتي يدعونا فيها إلى تأمل نعمه، وما خلقه للإنسان في الأرض من أنواع الطعام والفاكهة والحب بقوله الحق في سورة الرحمن /66 - 68:"فيهما عينان نضّاختان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهما فاكهة ونخل ورمان".

فقد ذكر عزّ وجلّ الرمان والنخل بعد الفاكهة ثم أليس الرمان نوعًا من الفواكه ولما ذكره مستقلا ؟ يحملنا التساؤل أن نمعن الفكرة في الحكمة وراء مجيء الرمان في الآية السابقة على هذا النحو، فلا جدال أن ذكره مستقلًا عن الفاكهة إنما كان لحكمة يدعونا تعالى إلى تأملها والتفكير فيها انصياعا لدعوته لنا في تدبر كل ما جاء في القرآن المعجز حتى نعقله ونجني ثمار ما فاض به من علم وحكمة وموعظة حسنة. فتوارد الألفاظ في الكتاب الكريم أمر مُنزّه عن التعميم، كما وأن اللفظ الواحد فيه معان عديدة من خلال مضمون اللفظ ذاته، ومن خلال علاقته بالألفاظ الأخرى والكلمات في الآية الواحدة بقوله الكريم في سورة الأنعام /115:"وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلًا لا مُبدل لكلماته". وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من رمانة إلاّ وفيها حبة من رمان الجنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت