فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 89

وأجتمع أخوة يوسف على أمر عظيم جلّل من قطيعة الرَحِم وعقوق الوالد وقلّة الرأفة بالصغير ليفرقوا بينه وبين أبيه على كِبَرِ ِسِّنه. ويقول تعالى مخبرًا عن نبيه يعقوب عليه السلام أنه قال لبنيه بشأن ما سألوه أنه يشقّ عليه مفارقته، وذلك لفرط محبته ليوسف، ولما توسم فيه من الخير العظيم وشمائل النبوة والكمال، والكمال لله وحده .

ثم تأتي الإشارة من الله عزّ وجلّ في سورة يوسف /13:"قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون". فخاف الأبّ على ابنه لأنّه رأى في المنام ذئبًا قد شدَّ على يوسف فكان يحذره، وخاف أن يقع فريسة للذئب إذا ما أغفل عنه أخوته وقت رعيهم ولعبهم. وكان جواب الأخوة تأكيدًا على حرصهم عليهكما جاء في سورة يوسف/14:"قالوا لأن أكله الذئب ونحن عُصبة إنّا إذا لخاسرون". فاللام في الآية الكريمة:"فإن أكله الذئب"هي اللام الموطأة للقسم ذلك القسم الذي جوابه قولهم:"إذا إنا لخاسرون".

وهكذا أُلْقِي يوسف في غيابة الجبّ بعدما ربطه أخوته ودلوه فيه ثم عادوا لأبيهم يبكون في الليل ويظهرون الجزع على أخيهم:"وجاءوا أباهم عشاء يبكون. قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب".

ولكن لم يصدق الأبّ عُذر أولاده وكذبهم، وتكتمل أكذوبة أخوة يوسف وخداعهم لأبيهم الشيخ حين يخبرنا عزّ وجلّ في سورة يوسف/18:"وجاءوا على قميص بدمٍ كذبٍ قال بل سولت أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت