فهرس الكتاب
وتتضح من الآية الكريمة أنّ أخوة يوسف قد جردوه من قميصه ليتخذوا منه دليلًا وأنهم ألقوه في الجبّ من دون قميص. أما الدم الكذب الذي لوثوا به قميص يوسف فكان جزءًا من مكيدتهم لأخيهم حيث عمدوا إلى سخلة قد ذبحوها ولوثوا بدمها القميص مُوهمين بأنّ هذا قميصه الذي يحمل أثار دمه، لكنّ الأخوة الأعداء نسوا أن يخرقوه، فلم يكن بالقميص أثر لأسنان الفاعل الذئب. وعندما سمع يعقوب عليه السلام بخبر ابنه يوسف صاح بأعلى صوته: أين القميص؟ فأخذه وألقى على وجهه وبكى وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل أبني ولم يمزق قميصه.
كما ارتبطت دلالات بقميص يوسف إذ كان دليلًا ليعقوب عليه السلام على كذب أبنائه. كما كان دليلًا على براءته حين قد من دبر عندما راودته امرأة العزّيز عن نفسها وكان قميص يوسف والذي عاد به بصر أبيه يعقوب عندما ألقاه على وجهه:"أذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين".
ولعلّ كلمات يعقوب عندما فجع بهذا الخبر الكاذب قول يدل على عمق إيمانه، وبعدما تبين ما حدث لأبنه يوسف هو من تدبير أخوته لكنه تمسك بالصبر الذي لا شكوى فيه واستعان بالله القدير ليعينه على ما وصفه أخوة يوسف بشأن هلاكه.
ولم يكن يعقوب عليه السلام أمامه والجناة أبنائه إلاّ أن يبادر إلى الصبر الجميل، حتى نجد إنّ التعقيب القرآني على تلكم الأحداث قد جاء بحرف الفاء في سورة يوسف /18:"قال بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبرًا جميل والله المُستعان على ما تصفون".
وهكذا تمثل أخوة يوسف في حقدهم وحسدهم بصفات وحشية لا تقل عن صفات ذلك الذئب الذي نسبوا إليه زورًا وبُهتانًا جريمتهم في سورة يوسف والتي صورت لنا المدى الذي يمكن أن يدفع إليه الحقد والحسد حتى بين الأخوة أبناء نبيّ من أبناء الله فاتصف بالصبر والتمسك به والاستعانة بخالقه في حالك الظروف وأقساه عليه.
الدّابة