فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 89

ذُكرت الدابة في القرآن الكريم في ثماني عشرة آية تتحدث عن قدرة الله سبحانه وتعالى الذي خلق السماء والأرض وما عليها من إنسان ونبات ودواب، وتذكر الناس بأن الله وحده لا شريك له الأحق بالعبادة. وتشهد دلائل الخلق على قدرة البارئ المصوّر وربوبيته، ومنها الآية السابقة التي نزلت لتنهي المشركين عن عبادة أصنامهم الكثيرة التي كانوا قد صفوها حول الكعبة المشرفة وهي آية تشمل على مظاهر الخلق العديدة التي تعجز تلكم الأصنام هي ومن عبدها عن خلق شيء منها إذ قال تعالى في سورة البقرة /164:"إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون".

لقد أشارت آيات الله سبحانه وتعالى للدابة لتوضح للناس جوانب كثيرة من فضل الله ونعمائه، فتعالى يرزق الإنسان والدواب والطير والحيوان تتكفل بأرزاق ما خلقه من دواب الأرض صغيرها وكبيرها ويعلم مستقرها ومنتهى سيرها كما في سورة هود /6:"وما من دابة في الأرض غلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين".

إنّ ذلكم مكتوب عند الله القدير الذي خلق تلك الدواب وقدر لها أرزاقها وأخذ بناصيتها وسيرها وقدر أطوار حياتها، فهو الحاكم العدل الذي لا يجور في حكمه، ويرزق الإنسان والحيوان وبيده مصيره ومحياه ومماته. وتلك هي حقائق يؤكدها ويذكرها القرآن الكريم حجة بالغة ودلالة على إنّه وحده الأحق بالعبادة حتى ينصرف المشركون عن عبادة الأوثان والأصنام التي لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تبصر:"وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت