فهرس الكتاب
وأرشد تعالى خلقه إلى التفكير في قدرته العظيمة. وهناك حجج بينات تؤكد أنه هو الواحد الذي يسجد له خلقه على اختلاف أنواعهم وأشكالهم ويسبحون بحمده، بقوله سبحانه الكريم في سورة النحل /49:"ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. كذلك خلق الله الدواب وبثها في الأرض بكل أجناسها وأنواعها دليلا على قدرته، فتعددت أشكال وألوان وطباع ومظهر الدواب شأنها في ذلك شأن خلقه تعالى من البشر. يقول الحق في سورة الإنعام /38:"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم"."
وإنّ في خلقه تعالى للدواب والطير بكل أصنافه دلالة على عظم قدرته وأتساع علمه وسلطانه وتدبيره لتلك المخلوقات المتفاوتة الأجناس والمتكاثرة الأصناف.ووردت هذه الحقائق في عدة مواضع من كتاب الله العزّيز. فيقول الحق في فاطر /28:"ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنّما يخشى الله َمن عباده العلماءُ".
إذن فالعلماء هم العارفون بالعلم خير من يتفهم جوانب العظمة في خلق الله تعالى يخشونه خشية صادقة قائمة على الإيمان والعلم عرفوا من علمهم الكثير من مظاهر قدرة الله العزّيز في خلق الدواب وتدبير أسباب الرزق لها ، كما رزق تعالى الإنسان يقول تبارك وتعالى في سورة هود /6:"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين".
ويحدثنا جلّ جلاله عن خلق الدواب في إعجاز قرآني يتمثل بقوله الكريم في سورة النور /45:"والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلّيه ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إنّ الله على كل شيء قدير".