فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } ليس تخصيصًا للنهي ، فلا يقول قائل: يجوز الإكراه إن لم يردن تعففًا !! لأن الإكراه لا يُتصور في مريد الفاحشة وإنما يُتصور في حق العفيف المبغض لها ، فـ"آمر الطَّيِّعة المواتية للبغاء لا يُسمى مُكرِهًا ، ولا أمره إكراهًا". ( [[1] ]) ، فالإكراه يدل على أنَّها أُرغمت على فعل أمرٍ لا تريده .
فدلت هذه الآية على تحريم الزِّنا ، وأنَّ مَن أكرهها سيدُها عليه فمغفور لها.
هذا ، وكل آية نطقت بتحريم الفاحشة فهي محرمة للزِّنا ، فالزِّنا فاحشة بنص القرآن الكريم كما سبق في قوله تعالى: { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } ( [[2] ]) ، والفاحشة من فَحُش الشيء إذا عظُم إثمه ، وكَبُر جرمه كما سبق ، ولهذا كان اللواط فاحشة ،قال الله تعالى: { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } ( [[3] ]) . وقال: { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنَ الْعَالَمِينَ (28) } ( [[4] ]) .
وقد تطلق الفاحشة على ما دون الزِّنا ، قال تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } ( [[5] ]) .
(1) / الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ، دار إحياء التراث ببيروت ، تحقيق عبد الرزاق المهدي: 3/245.
(2) / سورة الإسراء ، الآية: 32
(3) / سورة النمل ، الآية: 54.
(4) / سورة العنكبوت ، الآية: 28 .
(5) / سورة آل عمران ، الآية: 135 .