فهرس الكتاب
وأجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على حرمته ( [[1] ]) ، بل لم يُبح الزِّنا في شريعة قط ( [[2] ]) ؛ فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - ( [[3] ]) قال:"مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محمَّمًا مجلودًا، فدعاهم - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم ؟ ) )قالوا: نعم . فدعا رجلًا من علمائهم ، فقال: (( أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى( [[4] ]) ، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم ))؟ قال: لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجده الرَّجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد . قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم ( [[5] ]) والجلد مكان الرَّجم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به ، فرُجم ) ) ( [[6] ]) ."
(1) / انظر الإجماع ، لمحمد بن إبراهيم بن المنذر ، دار الجنان للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 1406هـ ، تحقيق وتعليق: عبد الله عمر البارودي ، ص: 130 .
(2) / انظر أحكام القرآن للجصاص: 3/96.
(3) / البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي ، صحابي وابن صحابي ، نزل الكوفة ، استُصغر يوم بدر ، مات سنة اثنين وسبعين للهجرة . انظر تقريب التهذيب: 1/121.
(4) / أي: أسألك بالله .
(5) / تغطية الوجه بالحميم وهو الفحم .
(6) / صحيح مسلم ، كتاب الحدود ، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزِّنا ، برقم: 1700.