فهرس الكتاب
وفي بعض الأناجيل:"قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزن . وأما أنا فأقول لكم: إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه ، فإن كانت عينك اليمنى تُعثِرُك فاقلعها وألقها عنك؛ لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كلُّه في جهنم . وإن كانت يدك اليمنى تُعثِرُك فاقطعها وألقها عنك؛ لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم". ( [[1] ])
والعجيب أن هذه الجريمة قبيحة مستنكرة حتى في عالم الحيوان ، فعن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - ( [[2] ]) قال:"رأيت في الجاهلية قردةً قد زنت ، فرجموها، فرجمتها معهم". ( [[3] ])
ودلَّ العقل على قبح هذه الجريمة ، قال الجصَّاص في قول الله تعالى: { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } مبينًا أنه فاحشة قبل ورود السمع ؛:"لأن الله سماه فاحشة ، ولم يخصص به حاله قبل وردود السمع أو بعده ، ومن الدليل على أن الزِّنا قبيح في العقل أن الزانية لا نسب لولدها من قبل الأب ؛ إذ ليس بعض الزُّناة أولى بلحاقه من بعض ، ففيه قطع الأنساب ومنع ما يتعلق بها من الحرمات في المواريث والمناكحات وصلة الأرحام ، وإبطال حق الوالد على الولد وما جرى مجرى ذلك من الحقوق التي تبطل مع الزِّنا ، وذلك قبيح في العقول، مستنكر في العادات". ( [[4] ])
(1) / إنجيل متى ، دار الكتاب المقدس ، الطبعة الثانية ، 1998م: الإصحاح الخامس ، ص 19 .
(2) / عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله ، سكن الكوفة ، حدث عن معاذ بن جبل وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما، توفي سنة أربع وسبعين للهجرة . انظر التاريخ الكبير:6/367 .
(3) / صحيح البخاري ، كتاب مناقب الأنصار ، باب القسامة في الجاهلية ، برقم: 3849 .
(4) / أحكام القرآن للجصاص: 5/24 .