الصفحة 39 من 348

وهل أدلُّ على قبحه في العقل من أن الأم - وهي من هي: حنانًا وعطفًا وإشفاقًا على فلذة كبدها - إذا حَبَلَت بهذا الصنيع الشنيع تحاول الخلاص منه بكل وسيلة، وربما ألقته في العراء لا تعبأ به بأي واد من الأرض هلك !! الأم التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد معركة فقدت فيها ابنها ، فلما وجدته ضمَّته إلى صدرها ، وألقمته ثديها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار ) )؟ قالوا: لا يا رسول الله . قال: (( لَلَّه أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) ( [[1] ]) . كل هذه المعاني تتلاشى وتنعدم في المولود الذي تُسفر عنه هذه الجريمة النَّكِدة ، فما أقبحها من خطيئة لِلَّهِ وما أرذلها من معصية لِلَّهِ أسأل الله تعالى أن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن .

المبحث الثالث

(1) / صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله و معانقته ، برقم: 5999 ، وصحيح مسلم ، كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه ، برقم: 2754 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت