الصفحة 44 من 348

وقال ابن الجوزي رحمه الله ( [[1] ]) :"كان حدُّ الزانييْن فيما تقدم: الأذى لهما ، والحبس للمرأة خاصة ( [[2] ]) ، فنُسخ الحكمان جميعًا". ( [[3] ]) والذي نُسخ الاكتفاء بالأذى، والحبس . فانضاف إليه الجلد للبكر ، والرَّجم للثيب . ونص على هذا النسخ الكلبي رحمه الله ( [[4] ]) في التسهيل ( [[5] ]) .

والحاصل أن عقوبة الزِّنا كانت في بداية الإسلام: الإيذاء ، والحبس في البيوت ، ثم نُسخ ذلك بالجلد في سورة النور ، وبالرَّجم .

أما الجلد فقد نصَّ الله سبحانه وتعالى عليه في قوله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا ×pxےح !$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) } ( [[6] ]) .

(1) / عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي الجوزي أبو الفرج ، من ولد الإمام أبي بكر الصديق ، الفقيه الحنبلي الواعظ الملقب بجمال الدين الحافظ ، كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ ، صنف في فنون عديدة منها زاد المسير في علم التفسير ، وكتبه أكثر من أن تعد ، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا ، كانت وفاته في سنة سبع وتسعين وخمسمائة . انظر طبقات المفسرين: للداودي: 1/208 .

(2) / هذا خلاف ما قرره المقري وابن حزم رحمهما الله في كتابيهما الناسخ والمنسوخ: 1/68 ، 1/32، من أن الحبس للرجل والمرأة ، وهذا هو مقتضى العدل .

(3) / زاد المسير في علم التفسير: 2/35

(4) / الحافظ العالم محمد بن أحمد الغرناطي الكلبي ، مالكي المذهب ، توفي سنة ثلاث وتسعمائة . انظر طبقات المفسرين للداودي: 1/442.

(5) / انظر: التسهيل لعلوم التنزيل لمحمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي ، دار الكتاب العربي بلبنان ، الطبعة الرابعة ، 1403هـ: 3/58.

(6) / سورة النور ، الآية: 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت